محمد جعفر شمس الدين

53

دراسات في العقيدة الإسلامية

ظلال آرائهم وأفكارهم ، حيث لازم الجبائي طيلة أربعين عاما صار بعدها شيخا ناضجا من شيوخهم ، يجادل ويناظر خصومهم ، من خلال آرائه كمعتزلي تلك الآراء التي استظهرها درسا وتدريسا ، وبحثا ومذاكرة . ب - انفصاله عن أستاذه : بعد كل هذه الأعوام الأربعين ، التي قضاها الأشعري في كنف أستاذه أبي علي الجبائي ، تحت راية المعتزلة ، نجده وعلى غير سابق إنذار ، يتخلى عن كل القيم والمبادئ والأفكار التي عايشها ، حتى غدت جزءا من كيانه ووجوده ! ! ! انفصل عن أستاذه وتنكر له ، بل تنكر لكل ما هو معتزلي ، ومن هو معتزلي . ج - سبب هذا الانفصال : ويذكر مؤرخو الفرق أسبابا عديدة لانفصال الأشعري عن أستاذه الجبائي لا تعدو في جوهرها ، عن أن تكون خلافات فكرية في بعض المسائل الاعتقادية . ومن أهم المسائل التي وقع الخلاف فيها بين الأشعري ، وأستاذه الجبائي والتي على أثرها وقعت الفرقة ، مسألة حكم العقل ، بأن الله سبحانه ، يجب عليه ألا يفعل إلا الأصلح . وهي ما يعبر عنها بوجوب فعل الأصلح على الله حيث كان الجبائي كمعتزلي يلتزم به . وتذكر الكتب ( 1 ) ، ان مناظرة جرت بينهما حول هذه المسألة .

--> ( 1 ) راجع وفيات الأعيان لابن خلكان 2 / 277 وما بعدها وطبقات الشافعية للسبكي 2 / 250 .